السيد الطباطبائي
188
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وفي الخبر أيضا : « أنّ العالين قوم من الملائكة لا يلتفتون إلى غير اللّه ، ولم يؤمروا بالسجود لآدم ، ولم يشعروا أنّ اللّه خلق العالم ولا آدم » « 1 » . القسم الثاني : الملائكة المتعبّدون المتنسّكون . ففي النهج : في خطبة له عليه السّلام : « ثمّ فتق ما بين السّموات العلا ، فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون ، ومسبّحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النّسيان » « 2 » . وهذا المعنى مروي مستفيضا . القسم الثالث : الملائكة العمالة الموكّلون بالعالم من : حملة العرش والكرسي ، والموكّلين بالسموات والأرض ، والقمر ، والنجوم ، والليل والنهار ، والجوّ ، والسحاب ، والأمطار ، والرعد والبرق ، والصواعق ، والشهب ، والرياح ، والأرض ، والعناصر ، والبحار ، والجبال والأودية ، والنبات والحيوان ، والحشر ، والجنّة والنار ، وغير ذلك حتّى يظهر من بعض الأخبار عموم وساطتها لجميع جزئيّات جهات العالم من الذوات والأعيان وآثارها ، وقد تقدّم بعضها في الكلام على اللوح والقلم . وهذا القسم بنفسه طبقات مختلفة من آمر ومأمور ، ورئيس ومرؤوس ، في كلّ عمل موكّل به ، ومنهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . واعلم أنّ أصناف الملائكة كلّهم معصومون بنصّ القرآن وتواتر الأخبار ، غير ما
--> ( 1 ) الكافي : 8 : 781 ، كتاب الروضة ، حديث القباب ، الحديث 301 . بصائر الدرجات : 10 : 644 ، باب في الأئمّة أنّ الخلق الذين خلف المشرق والمغرب يعرفونهم ، الحديث 8 . بحار الأنوار : 27 : 45 ، باب أنّهم الحجّة على جميع العالم ، الحديث 5 . ( 2 ) نهج البلاغة : 16 ، خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض ، وخلق آدم ، والملائكة .